قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(244 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا) : الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَطِيعُوا وَقَاتِلُوا، أَوْ فَلَا تَحْذَرُوا الْمَوْتَ، كَمَا حَذَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْحَذَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا خَبَرُهُ، وَالَّذِي نَعْتٌ لِذَا، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
وَ (يُقْرِضُ) : صِلَةُ الَّذِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) وَ (ذَا) : بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ،
كَمَا كَانَتْ:""
مَاذَا"; لِأَنَّ"مَا"أَشَدُّ إِبْهَامًا مِنْ"مَنْ"إِذَا كَانَتْ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ، وَمِثْلُهُ: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ) [الْبَقَرَةِ: 255] وَالْقَرْضُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْإِقْرَاضُ."
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُقْرِضِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ. وَ (حَسَنًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ مَالًا إِقْرَاضًا حَسَنًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَالِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الطَّيِّبِ أَوِ الْكَثِيرِ.
(فَيُضَاعِفَهُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يُقْرِضُ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ فَاللَّهُ يُضَاعِفُهُ.
وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَصْدَرِ يُقْرِضُ فِي الْمَعْنَى، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِلَّا بِإِضْمَارِ أَنْ ; لِيَصِيرَ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى مَصْدَرٍ تَقْدِيرُهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ قَرْضٌ فَمُضَاعَفَةٌ مِنَ اللَّهِ.