وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ، وَحُرِّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَ الْفَتْحُ أَوْلَى لِتَجَانُسِ الْأَلِفِ وَالْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ تُضَارِرْ وَتُضَارَرْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ وَتَرْكِ تَسْمِيَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيِ قِرَاءَةِ الرَّفْعِ.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الرَّاءَ الثَّانِيَةَ فِرَارًا مِنَ التَّشْدِيدِ
فِي الْحَرْفِ الْمُكَرَّرِ، وَهُوَ الرَّاءُ، وَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ ; إِمَّا لِأَنَّهُ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ لِأَنَّ مَدَّةَ الْأَلِفِ تَجْرِي مَجْرَى الْحَرَكَةِ.
(عَنْ تَرَاضٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِفِصَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَرَادَا.
(وَتَشَاوُرٍ) : أَيْ مِنْهُمَا. (تَسْتَرْضِعُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: أَجْنَبِيَّةً ; أَوْ غَيْرَ الْأُمِّ.
(أَوْلَادَكُمْ) : مَفْعُولٌ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ تَقْدِيرُهُ: لِأَوْلَادِكُمْ ; فَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; كَقَوْلِهِ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ. (فَلَا جُنَاحَ) : الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَ (إِذَا سَلَّمْتُمْ) : شَرْطٌ أَيْضًا، وَجَوَابُهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَجَوَابُهُ ; وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْعَامِلُ فِي إِذَا.
(مَا آتَيْتُمْ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَالْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ إِيَّاهُ. وَيُقْرَأُ بِالْقَصْرِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ بِهِ، فَحُذِفَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ نَقْدَهُ أَوْ تَعْجِيلَهُ ; كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ الْأَمْرَ ; أَيْ فَعَلْتُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234 ) ) .