{أَلَمْ تَرَ} حذفت الياء للجزم، وقد ذكرنا الصلة {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} في موضع نصب أي لأن {قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} الاسم «أن» فإذا قلت: أنا أو: أنه فالألف والهاء لبيان الحركة ولا يقال: أنا فعلت بإثبات الألف إلّا شاذا في الشعر على أنّ نافعا قد أثبت الألف فقرأ {قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} ولا وجه له. {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} الذي في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. يقال: بهت الرجل وبهت وبهت إذا انقطع وسكت متحيّرا.
[سورة البقرة (2) : آية 259]
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) }
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ} قيل: قرية لاجتماع الناس فيها من قولهم: قريت الماء أي جمعته. {وَهِيَ خَاوِيَةٌ} ابتداء وخبر. {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} ظرف. {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ} ، وقرأ أهل الكوفة {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ} أدغموا الثاء في التاء لقربها منها والإظهار أحسن.
{فَانْظُرْ إِلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} أصحّ ما قيل فيه: أنّ معناه لم تغيّره السنون. من قرأ {لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ} بالهاء في الوصل، قال: أصل سنة: سنهة، وقال: سنيهة في التصغير كما قال: [الطويل] 57 ليست بسنهاء ولا رجبيّة
فحذف الضمة للجزم، ومن قرأ لم يتسنّ وانظر قال: في التصغير سنيّة وحذف الألف للجزم ويقف على الهاء فيقول: لم يتسنّه تكون الهاء لبيان الحركة، وقرأ طلحة بن مصرّف لم يسّنّ أدغم التاء في السين. {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا}
وروي عن ابن عباس والحسن {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} والمعنى واحد كما يقال: