وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس قال سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يخطب يقول: «إنّكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا» ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} .
[سورة البقرة (2) : آية 224]
{وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) }
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} نهي قال ابن عباس: يحلف أن لا يصل ذا قرابته. {أَنْ تَبَرُّوا} في موضع نصب، وإن شئت في موضع خفض، وإن شئت في موضع رفع فالنصب على ثلاث تقديرات منها: في أن تبرّوا ثم حذف «في» فتعدّى الفعل، ومنها: كراهة أن تبرّوا ثم يحذف، ومنها: لئلا تبرّوا والخفض في جهة واحدة على قول الخليل والكسائي يكون في أن تبرّوا فأضمرت «في» وخفضت بها والرفع بالابتداء وحذفت الخبر، والتقدير أن تبرّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل مثل {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [محمد: 21] .
[سورة البقرة (2) : آية 225]
{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) }
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} يقال: لغا يلغوا أو يلغى لغوا ولغي يلغى لغى إذا
أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه.
[سورة البقرة (2) : آية 226]
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) }
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} أي يحلفون والمصدر إيلاء وأليّة وألوة وإلوة. {تَرَبُّصُ} رفع بالابتداء أو بالصفة. {أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} أثبت الهاء لأنه عدد لمذكر وقد ذكرنا علّته.
[سورة البقرة (2) : آية 228]