{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) }
{إِنَّ الَّذِينَ} {الَّذِينَ} : نصب بإن وعملت إنّ لأنها أشبهت الفعل في الإضمار ويقع بعدها اسمان وفيها معنى التحقيق. {كَفَرُوا} صلة «الذين» والمضمر يعود على الذين. قال محمد بن يزيد {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} رفع بالابتداء: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} الخبر والجملة خبر «إنّ» أي أنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة والتقدير سواء عليهم الإنذار وتركه، أي سواء عليهم هذان، وجيء بالاستفهام من أجل التسوية. قال ابن كيسان: يجوز أن يكون سواء خبر إنّ وما بعده، يقوم مقام الفاعل، ويجوز أن يكون خبر إنّ «لا يؤمنون» أي إنّ الذين كفروا لا يؤمنون {أَأَنْذَرْتَهُمْ} فيه ثمانية أوجه: أجودها عند الخليل وسيبويه
تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى. وهي لغة قريش وسعد بن بكر وكنانة، وهي قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والأعمش {أَأَنْذَرْتَهُمْ} ، قال ابن كيسان: وروي عن ابن محيصن أنّه قرأ بحذف الهمزة الأولى سواء عليهم أنذرتهم فحذف لالتقاء
الهمزتين، وإن شئت قلت: لأن «أم» تدلّ على الاستفهام كما قال: [المتقارب] 7 تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر
وروي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ {أَأَنْذَرْتَهُمْ} حقّق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما. قال أبو حاتم: ويجوز أن يدخل بينهما ألفا ويخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا، وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين {أَأَنْذَرْتَهُمْ} وهو اختيار أبي عبيد، وذلك بعيد عند الخليل وسيبويه يشبهه الثقل بضننوا. قال سيبويه: الهمزة بعد مخرجها وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوّع.