ومعناه عندهم أب رحيم - ، وقيل: مشتق من البرهمة ، وهي شدة النظر ، وجمع إبراهيم براهيم وإسماعيل سماعيل ، وقال بعض أهل اللغة: براهمة وسماعلة.
والهاء بدل من الياء ، المبرد: جمعهما ، أباره وأسامع وأباريه وأساميع.
قال: وأما إسرائيل فجمعه أساريل وأسارلة.
ومن الكلمات: الختان ، واختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة ، وقيل: اختتن بقدوم ، من صرفه جعله اسم آلة ، ومن لم يصرفه قال اسم موضع.
المبرد: قرية بالشام ، وهي باقية.
قوله: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
قيل: العهد ، النبوة ، وقيل: الإمامة ، وقيل: الرحمة ، وعن ابن عباس: ليس للظالمين عهد ، فإذا
عقد عليك فِي ظلم فأنقضه.
الغريب: سأل إبراهيم ربَّه أن يجعل الخاص عاماً والعام خاصاً ، فلم
يستجبه ، أما الخاص الذي سأله أن يجعله عاماً ، فالنبوة أو الإمامة والرحمة.
بقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، وأما العام الذي
سأله أن يجعله خاصا فهو الرزق ، حيث قال: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ) ، قال الله: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا) ، أي ارزقه في
الدنيا ، وقال بعضهم لولا هذا الواو لمات الكفار جوعا ، وقيل: لما قال الله
له ، (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، اختص إبراهيم فِي طلب الرزق ،"وخص"
المؤمنون به قليلاً ، أي متاعاً ، وقيل: زمانا قليلا ، إلى حين موته.
(1) قال السمين:
و» إبراهيم « عَلَمٌ أَعْجَمي ، قيل: معناه قبل النقلِ: أبٌ رحيمٌ ، وفيه لغاتٌ تسعٌ ، أشهرُها: إبراهيم بألف وياء ، وإبراهام بألِفَيْن ، وبها قرأ هشام وابنُ ذكوان فِي أحدِ وَجْهَيْهِ فِي البقرةِ ، وانفرَدَ هشام بها فِي ثلاثةِ مواضعَ من آخرِ النساءِ وموضِعَيْنِ فِي آخرِ بَراءة وموضعٍ فِي آخرِ الأنعام وآخرِ العنكبوت ، وفي النجم والشورى والذاريات والحديد والأول من الممتحنة ، وفي إبراهيم وفي النحل موضعين وفي مريم ثلاثة ، فهذه ثلاثة وثلاثون موضعاً منها خمسةَ عشرَ فِي البقرة وثمانيةَ عشرَ فِي السور المذكور. ورُوي عن ابن عامر قراءة جميع ما فِي القرآن كذلك. ويروى أنه قيل لمالكِ بنِ أنس: إنَّ أهلَ الشامِ يقرؤون ستةً وثلاثين موضعاً: إبراهام بالألف ، فقال: أهلُ دمشقِ بأكل البطيخ أبصرُ منهم بالقرآءة. فقيل: إنَّهم يَدَّعون أنها قراءةُ عثمانَ ، فقال: هذا مصحفُ عثمانَ فَأَخْرجه فوجَدَه كما نُقِل له. الثالثة: إبراهِم بألفٍ بعد الراء وكسرِ الهاءِ دون ياءٍ ، وبها قرأ أبو بكر ، وقال زيدٌ بن عمرو بن نفيل:
عُذْتُ بما عاذَ به إبراهِمُ ... إذ قالَ وَجْهي لك عانٍ رَاغِمُ
الرابعة: كذلك ، إلا أنه بفتحِ الهاءِ. الخامسة: كذلك إلا أنه بضمِّها.
السادسة: إبْرَهَم بفتح الهاء من غير ألفٍ وياء ، قال عبد المطلب:
نحنُ آلُ اللهِ فِي كَعْبته ... لم نَزَلْ ذاكَ على عهد ابْرَهَمْ
السابعة: إبراهوم بالواو. قال أبو البقاء: « ويُجْمع على أَباره عند قومٍ وعند آخرين بَراهم. وقيل: أبارِهَة وبَراهِمَة ، ويجوز أَبَارهة » وقال المبرِّد: « لا يقال: بَراهِمَة فإنَّ الهمزةَ لا يَجُوز حَذْفُها » . وحكى ثعلب فِي جمعِه: بَراه ، كما يُقال فِي تصغيره: « بُرَيْه » بحذفِ الزوائدِ.
والجمهورُ على نصبِ « إبراهيم » ورفعِ « ربُّه » كما تقدَّم ، وقرأ ابن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة بالعكس. قالوا: وتأويلُها دَعَا ربَّه ، فسَمَّى دعاءَه ابتلاءً مجازاً لأنَّ فِي الدعاءِ طلبَ استكشافٍ لِما تجري به المقاديرُ.
اهـ (الدر المصون. 2/ 97: 99) .