ولا يدخله الألف واللام ، ولا يُثَنَّى ولا يجمع ، وخص الثاني ب"مَا"، لأن المعنى بعد ما جاءك من العلم أن قبلة الله هي الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم ، وزِيدَ معه"مِن"، التي لابتداء الغاية ، لأن تقديره من الوقت الذي
حال العلم فيه بالقبلة ، لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآيات ، وليس الأول
مؤقتا بوقت ، وختم الآية الأولى بغليظ فِي الجواب ، فقال: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ) الآية ، لعظم شأن الأول ، وختم
الثانية بقوله: (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) : لَما كان الثاني منحطاً عن الأول.
وقال فِي سورة الرعد: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) ، فعبر
بلفظ"مَا"ولم يزد"مِن"لأن (الْعِلْمِ) ها هنا هو الحكم العربي ، أي القرآن.
وكان بعضاً من الأول ، ولم يزد"مِن"لأنه غير مؤقت ، وختم أيضاً بغليظ من
الخطاب ، فقال: (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ)
إن اتبعتَ أهواءهم ، لأنه وإن كان بعض الأول ، فهو مشتمل على الكل - والله أعلم - .
قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) .
المعروف خمس فِي الرأس ، وخمس فِي البدن ، وقيل: ثلاثون
خصلة عشر فِي براءة ، وعشر فِي قد أفلح وعشر فِي الأحزاب.
والغريب: هي مسألة فِي القرآن سألها إبراهيم ربه ، وقيل: هي قوله:
(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) .