قوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) .
يجوز أن يكون نصباً ، ويجوز أن يكون جزماً.
(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) .
"الهاء"تعود إلى المصدر ، أي وإن الاستعانة ، كما تقول: من صدق
كان خيراً له ، وقيل: تعود إلى الصلاة ، وقيل: للصبر والصلاة ، ونُزِّلا منزلة الجمع ما لم يلتبس قياساً على باب (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) .
وقيل: تقديره: واستعينوا بالصبر وإنه لكبير ، واستعينوا بالصلاة وإنها لكبيرة ، فاكتفى بذكر أحدهما ، وعلى هذه الوجوه الأربعة يحمل أمثاله.
وقيل: وان إجابة محمد - عليه السلام - لكبيرة.
قوله: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي) .
(يَوْمًا) منصوب على أنه مفعول به ، ولا يجوز أن يكون ظرفاً ، لاختلاف
زمنيهما ، وقوله (لَا تَجْزِي) صفة لليوم ، والتقدير: لا تجزى فيه ، فحذف
الجار وتعدى الفعل إليه من غير واسطة جارة ، ثم حذف الضمير قياساً
للوصف على الوصل.
(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ)
قدم الشفاعة فِي هذه الآية وأخّر العدل ، وقدّم العدل فِي الآية الأخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة ، لأن اليهود قالوا: يشفع لنا آباؤنا الأنبياء ، وقالت الكفرة: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فأيسهم الله منها ، وأخرها فِي الآية الأخرى ، لأنها جارية مجرى الجواب ، والتقدير فِي الآيتين معاً ، لا تقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة ، لأن الانتفاع بعد القبول وقدم العدل هناك ليكون لفظ القبول مقدما فِي الآيتين.
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) .