فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22158 من 466147

وقالَ سفيانُ: الحسنةُ فِي الدنيا العِلْمُ والرزقُ الطيّبُ ؛ وفي الآخرةِ الجنة.

والدُّعاءُ من أفضلِ أنواع ذكْرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. وقد روى زيادٌ الجصَّاصُ عن

أبي كنانةَ القرشيِّ أنَّه سمع أبا مُوسى الأشعريَّ ، يقولُ فِي خطبتِهِ يومَ النَّحْر:

بعد يومِ النَّحرِ ثلاثةُ أيامٍ التي ذكرَ اللَّهُ الأيامَ المعدُوداتِ لا يُرَدُّ فيهنَ الدُّعاءُ.

فارفعُوا رغبتكُم إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الأمرِ بالذكرِ عند انقضاء النُّسُك معنًى ، وهو أنَّ سائر العباداتِ

تنقضِي ويُفرغُ منها ، وذِكْرُ اللَّه باقٍ لا ينقضي ولا يفرغ منه ، بل هو مستمرٌ

للمؤمنينَ فِي الدنيا والآخرةِ.

وقد أمرَ اللَّه تعالى بذكر عند انقضاءِ الصلاةِ ، قال اللَّهُ تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) .

وقال تعالى فِي صلاةِ الجمعةِ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) .

وقال تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ(7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) .

رُوي عن ابنِ مسعود ، قالَ: فإذا فرغتَ من الفرائضِ فانْصَبْ.

وعنه فِي قولِه تعالى: (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: فِي المسألةِ ، وأنتَ جالسٌ.

وقال الحسنُ: أمرَه إذا فرغَ من غزوهِ أن يجتهدَ فِي الدُّعاءِ والعبادةِ.

والأعمالُ كلُّها يُفرغُ مِنْهَا ، والذِّكْرُ لا فراغَ له ، ولا انقضاءَ ، والأعمالُ

تنقطعُ بانقطاع الدنيا ولا يبقى منها شيء ٌ فِي الآخرة ، والذِّكرُ لا ينقطعُ.

المؤمنُ يعيشُ على الذكرِ ، ويموتُ عليه ، وعليه يُبعثُ.

أحسِبْتُمُ أنَّ اللياليَ غَيَّرتْ ... عهْدَ الهَوى لا كانَ مَن يتغيَرُ

يفنى الزَّمانُ وليس يفنى ذِكْرُكُمْ ... وعلى محبَّتِكُم أمُوتُ وأحْشَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت