وقالَ ابنُ أبي الدنيا: حدثنا عبدُ اللَّه بنُ وضاح ، حدثنا عبادة بنُ كليبٍ
عن محمدِ بنِ هاشمٍ ، قالَ: لما نزلتْ هذه الآية ُ: (وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ) .
وقرأها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فسمعَهَا شابٌّ إلى جنبِهِ فصُعِقَ ، فجعلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رأسَهُ فِي حجره ، رحمةً لَهُ ، فمكثَ ما شاءَ أن يمكثَ ، ثم فتحَ عينيهِ ، فقالَ: بأبي أنتَ وأمِّي مثلَ أيِّ شيء الحجرُ ؛ قالَ:"أما يكفيكَ ما أصابَكَ ، على أنَّ الحجرَ الواحدَ منها لو وُضِعَ عن جبالِ الدنيا كلِّها لذابتْ منهُ ، وإنَّ معَ"
كل إنسانٍ منهُم حجرًا وشيطانا"."
وقالَ الحسنُ فِي موعظَتِهِ: أذكركَ اللهَ ما رحمتَ نفسَكَ ، فإنَّك قد حذرتَ
نارًا لا تطفأ ، يهوِي فيها من صارَ إليها ، ويترددُ فِي أطباقِهَا قرينُ شيطانٍ.
ولزيقُ حجرٍ يتلهبُ فِي وجههِ شعلُها (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا) .
وأكثرُ المفسرينَ على أن المرادَ بالحجارةِ حجارةُ الكبريتِ توقدُ بها النارُ.
ويقالُ: إن فيها خمسةُ أنواع من العذابِ ليسَ فِي غيرِها من الحجارةِ: سرعةُ
الإيقادِ ، ونتن الرائحةِ ، وكثرةُ الدخانِ ، وشدةُ الالتصاقِ بالأبدانِ ، وقوةُ حرِّهَا إذا أحميتْ.
قالَ عبدُ الملكِ بنُ عميرِ عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ عنْ عمرِو بنِ ميمونَ
عنِ ابنِ مسعودٍ فِي قولِهِ تعالى: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) قالَ: هي
حجارةٌ من الكبريتِ خلقَهَا اللَّهُ يومَ خلقَ السماوات والأرضَ فِي السماءِ الدنيا
يُعدها للكافرينَ. خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ والحاكمُ فِي"المستدركِ"وقال: صحيحٌ
على شرطِ الشيخينِ.
وقالَ السُّديُّ فِي"تفسيره"عنْ أبي مالكِ وعنْ أبي صالح ، عنِ ابنِ عباسٍ