والجواب: أن جميع هذه العبارات منقوضة بالكفار والشياطين/ [52/ل] ونحوهم، قد خلقهم مع أنه لا يحبهم.
{وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ} (207) [البقرة: 207] عام في كل عبد أنه لا بد له من شيء من رأفة الله عز وجل.
ولا ينافي ذلك تعذيب بعضهم في الدنيا بالبلايا، والمحن في الآخرة بالنار؛ لأن العموم هنا في لفظ العباد لا في لفظ رءوف، إذ هو مطلق، يصدق بالمسمى كما بيناه بشيء من الرأفة لكل عبد.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (208) [البقرة: 208] عام خص منه من لا خطاب معه، ولا تكليف عليه، وقد سبق أن مثل هذا العام يزيد وينقص.
{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (209) [البقرة: 209] أي: الإسلامية المعهودة، وإلا فكل بينة في الإمكان والقدرة لم تأت.
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} (210) [البقرة: 210] عام مطرد في الملائكة يأتي/ [28/م] جميعهم يوم القيامة، وفي الأمور يرجع جميعها إلى الله - عز وجل - فلا أمر لأحد معه.
{سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ} [البقرة: 211] أي: أهل العلم منهم؛ إذ هم أهل السؤال، فهو عام أريد به الخاص.
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اِتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} (212) [البقرة: 212] .
يحتمل اختصاصه بمن له دنيا وزينة، ويحتمل عمومه بخلق زينة مطلق الحياة الدنيا في قلب كل كافر، ولهذا كانت الدنيا جنة الكافر لزينتها عنده، وسجن المؤمن لتبغيضها إليه، كما زين الإيمان في قلب المؤمن، وكره إليه الكفر.