واعترض عليه أما على الوجه الأول، فبأنها وردت [لغير الحصر، فلو وردت] له أيضا لزم الاشتراك أو المجاز.
وأما على الثاني فلا نسلم أنها مركبة بل موضوعة وضعا أولا كذلك، سلمناه لكن لا نسلم أن «ما» فيها نافية لجواز أنها زائدة أو غيرها من أقسام «ما» سلمناه، لكن لا نسلم أنها/ [41/ل] تفيد بعد التركيب ما أفادته قبله، إذ ذلك منقوض ب «لولا» أفادت بعد
التركيب خلاف ما أفادته قبله.
حجة عدم الحصر: أنها وردت للحصر وغيره، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فوجب جعلها للقدر المشترك وهو الإثبات المؤكد حجة.
الثالث: أنها لما كانت للإثبات المؤكد تجوزوا بها إلى استعمالها في الحصر عرفا، فصارت للحصر بعرف الاستعمال، لا بوضع اللغة، إذ لم ينقل وضعها له، ولا دل عليه القياس.
فإذن معنى {إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} (169) [البقرة:
169]على الأول: أنه لا يأمركم. الآية، وعلى الثاني إثبات أمره لهم إثباتا مؤكدا، يدل على قوة داعية منه إلى ذلك لا على معنى الحصر، لكن قد دل الدليل/ [22 ب/م] المنفصل على أن الشيطان لا يأمرهم إلا بالسوء، فالحصر في هذه القضية لازم، إما بمقتضى إنما وضعا أو عرفا أو بالدليل الخارج.
وهذه الأقوال في «إنما» إنما هي فيما إذا تجردت، أما إن اقترن بها ما يفيد حصرا أو عدمه، وجب اعتبار مقتضى القرينة، وقد يكون الحصر مطلقا، وقد يكون من وجه دون وجه، وسيأتي القول في ذلك، وفي أدوات الحصر في مواضعه، إن شاء الله عز وجل.
وهذه المسألة من باب حروف المعاني في أصول الفقه.