{وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (42) [البقرة: 42] عام أريد به الخاص، أي: لا تخلطوا الحق الذي من عندكم من صفة محمد صلّى الله عليه وسلّم بالباطل الذي تخترعونه لتضيعوا أمره على الناس.
قوله - عز وجل: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ} (46) [البقرة: 46] أي يعلمون أو يعتقدون، وإلا فالظن المجرد لا يكفي في العقائد، والفرق بين الثلاثة أن العلم جازم لا يقبل التشكيك [كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، والظن غير جازم ويقبل التشكيك] كظن أن النية شرط في الوضوء، والاعتقاد جازم لكنه يقبل التشكيك، ولهذا ينتقل أهله عنه كالقدري يصير جبريا والمعتزلي أشعريا ونحوه.
والظن لغة الاعتقاد غير الجازم راجحا كان أو مرجوحا؛ لأنهم قالوا: الظن خلاف العلم وهو يتناول ذلك.
وفي الاصطلاح، وهو الحكم الراجح في أحد الاحتمالين، والمرجوح وهم والمساوي
شك (1) ، وقد يستعمل الظن بمعنى العلم وفي القرآن منه مواضع هذا الموضع {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً} (53) [الكهف: 53] .
و {وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} (48) [فصلت: 48] ، {قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ} (24) [ص: 24] وقول الشاعر:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج…سراتهم في الفارسي المرد