{اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (75) [الحج: 75] . ورسل الله - عز وجل - معصومون لقوله عز وجل: {وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ} (124) [الأنعام: 124] .
الثاني: قوله - عز وجل - في وصفهم: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ} (6) [التحريم: 6] وهو معنى العصمة. / [25/ل]
الثالث: أن المنافي للعصمة هو المعاصي، و [هي] إنما تصدر عن الشهوة والغضب، وهم مجردون عنهما؛ فكانوا معصومين/ [13 ب/م] عنها.
قالوا: وهذه الوجوه قواطع في عصمتهم، وما ذكره المعتزلة في نفيها ما بين ممنوع أو ظاهر لا يعارض القاطع.
وأقول في هذا: إن الله - عز وجل - متصرف عدل فبتصرفه ابتلى البعض بالبعض، وبعدله سلط بعض بني آدم على الملائكة فتكلموا فيهم انتصافا منهم، ثم إنه - عز وجل - بين للملائكة فضل بني آدم حتى صاروا يستغفرون لهم.
قوله - عز وجل: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (31) [البقرة: 31] ، قيل: أسماء الملائكة فهو خاص بهم.
وقيل: أسماء الموجودات فهو عام فيها (1) ، ويحتج به من يرى أن اللغات توقيفية لا اصطلاحية.
وأجيب عنه بأنه يجوز أنه علمه لغة من كان قبله، وهي في الأصل اصطلاحية، ويجوز أنه علمه ذلك بأن أقدره على الاصطلاح، وألهمه اللغات فوضعها.
وهذه المسألة من مسائل اللغات من أصول الفقه، وقد اختلف فيها فقيل: اللغات توقيف، وقيل: اصطلاح، وقيل: القدر المعرف للتخاطب توقيف، والباقي اصطلاح، وقيل غير ذلك، وهذه المسألة من رياضات الفن، لا من ضرورياته.