قوله - عز وجل: {يا أَيُّهَا النّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) [البقرة: 21] ، قيل: هذا إشارة إلى حدوث العالم وقدم الصانع، وتقريره: أن هؤلاء الكفار قد سلموا أنهم مخلوقون؛ لقوله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ} (87) [الزخرف: 87] فالخالق لهم: إما أنفسهم، وهو محال؛ لما مر، أو غيرهم. وذلك الغير: إما من قبلهم من الأمم، أو غيرهم، والأول باطل؛ لأن الخالق لمن قبلهم إن كان هؤلاء المخاطبين لزم الدور، أو غيرهم من الأمم ذاهبا إلى غير النهاية لزم التسلسل.
والثاني: وهو أن الخالق لهم غير الأمم قبلهم - فذلك الغير: / [18/ل] إما قديم وهو المطلوب، أو حادث: فإن أثر فيه بعض مخلوقاته لزم الدور، أو مؤثر آخر لزم التسلسل.
وحاصله: أنكم ومن قبلكم مخلوقون، فلا بد لكم من خالق قديم: «فالخالق» : احتراز من التعطيل، و «القديم» احتراز من لزوم الدور والتسلسل.
فائدة:
الدور: توقف وجود الشيء على نفسه: إما بغير واسطة، أو بواسطة متحدة؛ كتوقف «أ» على «ب» و «ب» على «أ» أو متعددة، إما متناهية؛ كتوقف «أ» / [9/ب/م] على «ب» و «ب» على «ج» و «ج» على «د» ، و «د» على «هـ» ، [و «هـ» على «أ» ] أو غير متناهية؛ كتوقف «هـ» على «ز» ، وتوقف «ز» على «ح» وهلم جرا، إلى غير النهاية، وهو محال.
والتسلسل: تعلق كل سبب بآخر قبله وتوقفه عليه، إلى غير النهاية، وهو محال.
وعلى حدوث العالم ووجود الصانع أسئلة يأتي منها ما اعترض لنا، إن شاء الله عز وجل.