فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21927 من 466147

السماء بعد الأرض، ثم قال في موضع آخر: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) ثم قال (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ، فأوجب هذا أن يكون خلقُ الأرض بعد السماء، فظنوا لجهلهم أن

هذا متناقض، وهذا معناه بيِّن، لأنه قال دحاها أي بسطها. ولم يقل خلقها، وكانت قبل دحوها ربوة

مجتمعة، ثم بسطها وأرساها بالجبال وأنبت فيها النبات، وأما علامَ يدل عليه قول ابن عباس ومجاهد

في (بَعْدَ ذَلِكَ) فإنها تكون بمعنى (مع) .

كأنه قال: والأرض مع ذلك دحاها.

قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

القول: موضوع في كلام العرب للحكاية، نحو قولك: قال زيد كذا وكذا، وقلت: خرج عمرو وما

أشبه ذلك.

والرب: السيد يقال رب الدار ورب الفرس. ولا يقال الرب بالألف واللام إلا لله تعالى، وأصله من

رييته إذا قمت بأمره، ومنه قيل للعالم ربَّاني؛ لأنَّه يقوم بأمر الأمة.

والملائكة: جمع ملك، واختلف في اشتقاقه: فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه من الألوكة وهي

الرسالة، قال صاحب المعنى: الألوك الرسالة، وهي المالكة على (مفعُله) والمالكه على (مفعَلة) ،

قال غيره إنما سُميت الرسالة ألوكا؛ لأنها قولك في الفم. مشتفا من قول العرب: الفرس يالكُ اللجام،

أي: يمضغ الحديدة، قال عدي بن زيد:

أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً: ... إنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ

ويروى مَالكا. قل لبيد:

وغُلامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه ... بأَلوكٍ، فَبَذَلْنا مَا سَأَلْ

وقال عبد بني الحسحاس:

أَلِكْني إِلَيْهَا، عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتَى ... بآيةِ مَا جاءتْ إِلينا تَهادِيا

وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:

أَلِكْني إليها، وخَيْرُ الرَّسُولِ ... أَعْلَمُهم بِنُوَاحِي الخَبَرْ

فالملائكة على هذا (معافلة) ، لأنه مقلوب جمع ملاك. قال الشاعر:

فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ، وَلَكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ

ووزن ملاك (معفل) محول من مألك على وزن (مفعل) ، فمن العرب من يستعمله مهموزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت