وهذا هو الذي ينكرونه أشد الإنكار من أنه لا يضاف إليه ما يجوز إضافته إلى الخلق.
وهو المخبر عنهم - جل وتعالى - بهذا الفعل ، ومعلوم أنهم لا
يصلون إلى إرادتهم ، لا أن نفس القول به منكر - والمنكر إرادة الفعل - وكيف يكون منكرا وقد قاله عز وجل ، ولم يجعله إخبارا عمن نسب الفعل إليه ، !
رد على القدرية:
وفي قوله (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)
رد على القدرية والمعتزلة: إذ هم غير منكرين أن المرض المنسوب إليهم ليس مرض
الأوجاع ، وأنه كناية عن كفر أو نفاق ، وقد قال: (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) كما ترى.
وسمعت من يحتج عنهم ، ويزعم أن المرض الأول كفر ، والثاني عقوبة (1) ، كأنه قال: فزادهم عقوبة.
وهذا خروج من كلام العرب ، ومحيل جهة الكلام عن جهة الاستقامة ، إذ الزيادة فِي الشيء لا تكون إلا من جنسه.
ومحال أن يقال: زيدت الظلمة بالنور سوادا ، وزيد النور بالظلمة ضياء. والعجب ممن يدقق الكلام ، ويزعم أنه نسيج العويص ، ثم يأتي بمثل هذا الذي لا يشكل على عالم ولا جاهل ، مع أنه لو كان غير محال أيضا ، ما جاز ترك ما يقتضيه ظاهر اللفظ من كلام الله - عز وجل - بقول البشر إذا لم يتفقوا عليه.
وفيه أيضا دليل على أن الشيء يوضع موضع غيره إذا احتمل معناه ، ويسمى به ولا يكون كذبا.
خصوص فِي عموم:
قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ)
إثبات لإجازة الخصوص فِي ذكر العموم ، لإحاطة العلم بأن جميع الناس لم يؤمنوا إذ أكثر من فِي عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمخاطبون بهذه الآية ناس فِي اللغة غير داخلين تحت الإيمان فِي الآية.