وقيل: إن المقصود من الآية: أنه إذا علم الإنسان الطالب للزيادة والربح أنه إذا بذر حبة واحدة أخرجت له سبع مائة حبة .. ما كان ينبغي له ترك ذلك، ولا التقصير فيه، فكذلك ينبغي لمن طلب الأجر عند الله في الآخرة، أن لا يترك الإنفاق في سبيل الله إذا علم أنه يحصل له بالواحد عشرة ومائة وسبع مائة؛ أي: فكذلك نفقات هؤلاء تضاعف إلى سبع مائة.
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ... (270) }
وإنما قال: {يَعْلَمُهُ} ولم يقل: يعلمهما؛ لأنه ردَّ الضمير على الآخر منهما، فهو كقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} .
وقيل: إن الضمير عائد على (ما) في قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ} ؛ لأنها اسم، فهو كقوله: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} ولم يقل: بهما.
وقيل: إنما أفرد الضمير؛ لكون العطف بأو، وإذا كان العطف بأو .. كان الضمير مفردًا؛ لأن المحكوم عليه هو أحدهما.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... (282) }
وإنما قال: {بِدَيْنٍ} بعد قوله {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} مع أنه معلوم منه؛ ليعود الضمير عليه في قوله: {فَاكْتُبُوهُ} ؛ إذ لو ذكر ذلك لوجب أن يقال: فاكتبوا الدَّين، فلا يحسن النظم بذلك.
وقيل: إنما ذكره للتأكيد. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...