فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21834 من 466147

فإن قلت: كيف يجوز أن يكلّفهم، وقد أماتهم؟ فإن جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يكلف أهل الآخرة إذا بعثوا بعد الموت؟

قلنا: الذي يمنع من تكليفهم في الآخرة، هو الإماتة ثم الإحياء، وإنما منع ذلك من التكليف، لأنه قد اضطرهم يوم القيامة إلى معرفته ومعرفة ما في الجنة من اللذات، وما في النار من الآلام، وبعد العلم الضروري لا تكليف، فإذا كان المانع هو هذا، لم يمتنع في هؤلاء الذين أماتهم الله بالصعقة، أن لا يكون قد اضطرهم، وإذا كان كذلك صحّ أن يكلفوا من بعد، ويكون موتهم، ثم الإحياء بمنزلة النوم، أو بمنزلة الإغماء.

{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) }

فإن قلت: ما الحكمة في ذكر (كانوا) هنا وفي الأعراف، وحذفها في آل عمران؟

فالجواب: أن ما في السورتين إخبار عن قوم انقرضوا، وما في (آل عمران) مثل منبّه عليه بقوله: {مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ} إلخ. اه «كرخي» .

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) }

فإن قلت: لم عرّف الحق هنا ونكره في آل عمران والنساء؟

قلت: لأن ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى {الْحَقِّ} الذي أذن الله أن تقتل النفس به، وهو قوله: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} فكان التعريف به أولى، وهناك أريد به {بغير حق} في معتقدهم ودينهم، فكان بالتنكير أولى انتهى. من فتح الرحمن.

وفائدة التقييد مع أن قتل الأنبياء يستحيل: أن يكون بحق الإيذان بأن ذلك عندهم أيضا بغير الحق، إذ لم يكن أحد معتقدا بحقية قتل أحدهم عليهم السلام.

فإن قيل: كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء؟

قيل: ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين، وليس ذلك بخذلان لهم.

قال ابن عباس، والحسن - رضي الله عنهم -: لم يقتل قطّ من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر، فظهر أن لا تعارض بين قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} وقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا} : وقوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) } مع أنه يجوز أن يراد به النصرة بالحجّة وبيان الحق، وكلهم بهذا المعنى منصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت