فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19834 من 466147

قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ السَّعْيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَدْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) [الْجُمُعَةِ: 9] وَالْعَدْوُ فِيهِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى) [النَّجْمِ: 39] وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَدْوَ، بَلِ الْجِدَّ وَالِاجْتِهَادَ فِي الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْعَدْوِ، وَلَكِنَّ الْعَدْوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى صِفَةِ تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فِي حَقِّ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَيَبْقَى أَصْلُ الْمَشْيِ وَاجِبًا.

وَثَانِيهَا: مَا ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَعَى لَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا فِي حَجَّتِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ.

وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَعَى وَجَبَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْنَا السَّعْيُ لِلْقُرْآنِ وَالْخَبَرِ، أَمَّا الْقُرْآنُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّبِعُوهُ) وَقَوْلُهُ: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) [آلِ عِمْرَانَ: 31] وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الْأَحْزَابِ: 21]

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»

وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ أَشْوَاطٌ شُرِعَتْ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ، أَوْ يُؤْتَى بِهِ فِي إِحْرَامٍ كَامِلٍ فَكَانَ جِنْسُهَا رُكْنًا كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَلَا يَلْزَمُ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ لِلْجِنْسِ لِوُجُوبِهِ مَرَّةً.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)

فالَّذِينَ قَالُوا: السَّعْيُ وَاجِبٌ، فَسَّرُوا هَذَا التَّطَوُّعَ بِالسَّعْيِ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالسَّعْيِ فِي الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُرَادُ مِنْهُ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت