فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21832 من 466147

وقيل: مفهوم الصفة غير مراد هنا، فلا يرد ما يقال: إن المعنى: ولا تكونوا أول كافر بل آخر كافر، وإنما ذكرت الأولية؛ لأنها أفحش لما فيها من الابتداء بالكفر. وقيل: الضمير في به عائد إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ أي: لا تكونوا أول كافر بهذا النبي، مع كونكم قد وجدتموه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل، مبشرا به في الكتب المنزلة عليكم.

وقيل: عائد إلى التوراة المدلول عليها بقوله: {لِما مَعَكُمْ} .

وإنما قال: أول كافر به بالإفراد، ولم يقل كافرين: حتى يطابق ما قبله؛ لأنه وصف لموصوف محذوف مفرد اللفظ، متعدد المعنى، نحو: فريق، أو فوج. وقال الأخفش، والفراء: إنه محمول على معنى الفعل؛ لأن المعنى أول من كفر، وقد يكون من باب قولهم: هو أظرف الفتيان، وأجمله، كما حكى ذلك سيبويه، فيكون هذا المفرد قائما مقام الجمع.

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) }

فإن قلت: ما فائدة قوله: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ} مع قوله: {أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ} مع أن الأول يغني عن الثاني؟

قلت: لا يغني عنه؛ لأنّ المراد بالأول: أنهم ملاقو ثواب ربهم على الصبر والصلاة وبالثاني: أنهم موقنون بالبعث وبحصول الثواب على ما ذكر.

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }

فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الشفاعة على العدل هنا؟ وعكسه فيما يأتي في قوله: {وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ} .

قلت: للإشارة هنا إلى من ميله إلى حبّ نفسه، أشدّ منه إلى حب المال، وثم إلى من هو بعكس ذلك والمعنى؛ أي: ليس لهم أنصار يمنعونهم من عذاب الله، ويدفعون عنهم عقابه يعني: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل، ولا فدية. بطلت هنالك المحابة، واضمحلت الرّشا، والشفاعات، وارتفع من القوم التناصر والتعاون، وصار الحكم إلى الجبار العدل الذي لا ينفع لديه الشفعاء، والنصراء، فيجزي بالسيئة مثلها، وبالحسنة أضعافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت