فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21831 من 466147

{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) }

فإن قلت: إبليس كافر، والكافر لا يدخل الجنة، فكيف دخل هو؟

قلت: إنما منع من الدخول على وجه التكرمة، كما تدخلها الملائكة، ولم يمنع من الدخول للوسوسة؛ ابتلاء لآدم وحواء.

وقيل: إنه دخلها على صورة [[دابة من دواب الجنة] ].

وقيل: وسوس إليهما وهو خارج عنها، وهما داخلها، لكن أتوا على بابها.

وقيل: غير ذلك.

{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ}

للدلالة على أن التوبة، حصلت عقب الأمر بالهبوط قبل تحقق المأمور به، ومن ثمة قال القرطبي: إن آدم تاب، ثم هبط، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {اهْبِطُوا} ثانيا؛ ومنه يعرف أن الأمر بالهبوط ليس للاستخفاف، ومشوبا بنوع سخط، إذ لا سخط بعد التوبة، فآدم أهبط بعد أن تاب الله عليه، ومعنى تلقّي الكلمات: استقبالها بالأخذ، والقبول، والعمل بها حين علمها.

فإن قلت: ما هن؟

قلت: هي قوله تعالى: {رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا} وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - إن أحب الكلام إلى الله تعالى، ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة، وهي: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وتلقى من باب تفعّل الخماسي، وهو هنا بمعنى المجرد؛ أي: بمعنى: لقي آدم من ربه كلمات وأخذها.

فإن قلت: كيف يصح عصيان آدم ثم توبته، مع أن الأنبياء معصومون؟

قلت: أجيب عنه بثلاثة أجوبة:

1 -أن المخالفة التي صدرت منه كانت قبل النبوة، والعصمة إنما تكون عن مخالفة الأوامر بعدها.

2 -أن الذي وقع منه كان نسيانا؛ فسمي عصيانا تعظيما لأمره، والنسيان والسهو لا ينافيان العصمة.

3 -أن ذلك من المتشابه، كسائر ما جاء في القصة مما لا يمكن حمله على ظاهره، ويجب تفويض أمره إلى الله تعالى، كما هو رأي سلف الأمة، أو هو من باب التمثيل، كما هو رأي الخلف.

{وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ... (41) }

وإنما قال: أول كافر به، مع أنه قد تقدمهم إلى الكفر به كفار قريش؛ لأن المراد أول كافر به من أهل الكتاب؛ لأنهم العارفون بما يجب للأنبياء، وما يلزم من التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت