فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21828 من 466147

قلت: تمكنهم من العلم بهما، لما نصب لهم من الدلائل منزّل منزلة علمهم في إزاحة العذر، سيّما. وفي الآية تنبيه على ما يدلّ به على صحتهما. وهو أنّه تعالى، لمّا قدر أن أحياهم أوّلا، قدر أن يحييهم ثانيا، فإنّ بدء الخلق ليس بأهون عليه من إعادته.

وحاصل المعنى على هذا التفسير الذي قرّرناه: {كُنْتُمْ أَمْواتًا} ؛ أي: نطفا في أصلاب الرجال. ثُمَّ يُحْيِيكُمْ حياة الدنيا {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} بعد هذه الحياة {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} في القبور {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} في القبور ثُمَّ يُحْيِيكُمْ الحياة التي ليس بعدها موت.

قال القرطبي: فعلى هذا التأويل هي ثلاث موتات، وثلاث إحياءات. وكونهم موتى في ظهر آدم، وإخراجهم من ظهره والشهادة عليهم غير كونهم نطفا في أصلاب الرجال. فعلى هذا يجيء أربع موتات، وأربع إحياءات.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) }

(فائدة)

وفي معنى الاستواء هنا سبعة أقوال للعلماء:

أحدها: أقبل وعمد إلى خلقها، وقصد من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر، قاله الفرّاء، واختاره الزمخشري.

وثانيها: علا، وارتفع من غير تكييف ولا تحديد، قاله الربيع بن أنس، والتقدير: علا أمره وسلطانه، واختاره ابن جرير.

وثالثها: أن يكون {إِلَى} بمعنى على؛ أي: استوى على السماء؛ أي: تفرّد بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه، ومن هذا المعنى قول الشاعر:

فلمّا علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر

ورابعها: معناه: تحوّل أمره إلى السماء، واستقرّ فيها، قاله الحسن البصري.

وخامسها: معناه: استوى بخلقه واختراعه إلى السماء، قاله ابن كيسان، ويؤول هذا المعنى إلى القول الأول.

وسادسها: معناه: كمّل صنعه فيها، كما تقول: استوى الأمر، وهذا ينبو اللفظ عن الدلالة عليه.

وسابعها: أنّ الضمير في {اسْتَوى} عائد على الدخان، وهذا بعيد جدّا، يبعده قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ} واختلاف الضمائر وعوده على غير مذكور، ولا يفسّره سياق الكلام.

وهذه التأويلات كلّها فرار عما تقرّر في العقول، من أنّ الله تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى، وأن يحل فيه حادث، أو يحل هو في حادث، وسيأتي الكلام على الاستواء بالنسبة إلى العرش إن شاء الله تعالى، ذكره في «البحر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت