(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98)
قال الكرماني: قدم الملائكة على الرسل كما قدم الله على الجميع لأن عداوة الرسل بسبب نزول الكتب، ونزولها بتنزيل الملائكة وتنزيلهم لها بأمر الله، فذكر الله ومن بعده على هذا الترتيب، وإنما خص جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة لقصد التشريف لهما والدلالة على فضلهما، وأنهما وإن كانا من الملائكة فقد صارا باعتبار ما لهما من المزية بمنزلة جنس آخر أشرف من جنس الملائكة تنزيلاً للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما ذكره صاحب الكشاف، وقرره علماء البيان.
(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ...(112)
(من أسلم وجهه لله) أي استسلم، وقيل أخلص وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان، ولأنه موضع السجود، ومجمع الحواس والمشاعر الظاهرة، وفيه يظهر العز والذل، وقيل إن العرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء وإن المعنى هنا الوجه وغيره، وقيل المراد بالوجه هنا المقصد أي من أخلص مقصده.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ...(114)
وقال (مساجد الله) وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد وهو بيت المقدس أو المسجد الحرام لأن الحكم عام، وإن كان السبب خاصاً.
(وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)
[[الظاهر في هذا المعنى الحقيقي، وأنه يقول سبحانه هذا اللفظ] ] وليس في ذلك مانع ولا جاء ما يوجب تأويله، ومنه قوله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) وقال تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وقال (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر)
وقد قيل إن ذلك مجاز وأنه لا قول، وإنما هو قضاء يقضيه فعبر عنه بالقول.