(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)
وَالْوَاوُ فِي (وَكُنْتُمْ) لِلْحَالِ وَقَدْ مُقَدَّرَةٌ كَمَا قَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ، وَإِنَّمَا صَحَّ جَعْلُ هَذَا الْمَاضِي حَالًا لِأَنَّ الْحَالَ لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: (كُنْتُمْ أَمْواتاً) بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى قَوْلِهِ: (تُرْجَعُونَ) كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَشَّافِ كَأَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَقِصَّتُكُمْ هَذِهِ؟ أَيْ وَأَنْتُمْ عَالِمُونَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَبِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا.
(وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ...(30)
قِيلَ: خَاطَبَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِهَذَا الْخِطَابِ لَا لِلْمَشُورَةِ، وَلَكِنْ لِاسْتِخْرَاجِ مَا عِنْدَهُمْ وَقِيلَ: خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ السُّؤَالُ فَيُجَابُونَ بِذَلِكَ الْجَوَابِ وَقِيلَ: لِأَجْلِ تَعْلِيمِ عِبَادِهِ مَشْرُوعِيَّةَ الْمُشَاوَرَةِ لَهُمْ.