أجيب بأن هذا الكلام بالنسبة للذات والصفات لوجدها بحيث لو كشف عنا الحجاب لرأيناها، وأما إيجاد الله للأشياء فهو أمر اعتباري يطلع الله على ذلك من خصه برحمته فلا يشاهده إلا من رآه بعينه، وأجيب أيضاً بأنه من أهل حق اليقين في الجميع لأن الله يمثل لأحبائه الأمور الاعتبارية التي ستحصل.
فتصير كالمشاهدة الحاضرة فلا فرق في حق اليقين بين شهود الذات والصفات والأفعال، وإنما طلب ذلك لأجل تمام الاستدلال والاحتجاج على قومه وهذا هو الأتم.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَاْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ}
قوله: (لما طالب بعض الصحابة)
قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلاً في قدر من التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما مثله، فتراضياً معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية.
«إن قلت» : كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل التحريم؟
أجيب: بأنهما تأولاً ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد عقداً بعد التحريم. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...