{وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) }
حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب ما تعلموه.
وقيل: معناه لو كانوا يعملون بعلمهم فإنّ من لم يعمل بما علم كان كمن لم يعلم.
{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}
وقوله تعالى: {وَلاَ الْمُشْرِكِينَ} أي: من العرب عطف على أهل الكتاب ومِن للبيان؛ لأنّ الذين كفروا جنس تحته نوعان: أهل الكتاب والمشركون كقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} (البينة، 1) والمودّة محبة الشيء مع تمنيه ولذلك تستعمل في كل منهما {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} فسر الخير بالوحي والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم من شيء منه، وفسر بالعلم والنصرة والمراد به ما يعمّ ذلك كما قاله البيضاويّ: ومِن الأولى مزيدة للاستغراق ومِن الثانية لابتداء الغاية {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} أي: بنبوّته كما قاله عليّ رضي الله تعالى عنه ومجاهد، أو بالإسلام كما قاله ابن عباس ومقاتل {مَن يَشَآءُ} ولا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة ولا يجب عليه شيء وليس لأحد عليه حق {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ} وهو ابتداء إحسانه بلا علة وقوله تعالى: {الْعَظِيمِ} فيه إشعار بأن إتيان النبوّة والإسلام من الفضل العظيم ويدل للأوّل قوله تعالى: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً} (الإسراء، 87) .
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ}
النسخ في اللغة شيئان، أحدهما: بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحوّل من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ؛ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ، والثاني: بمعنى الرفع يقال: نسخت الشمس الظل أي: ذهبت به وأبطلته فعلى هذا يكون بعض القرآن ناسخاً وبعضه منسوخاً وهو المراد من الآية وهذا على وجوه: