فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21543 من 466147

وقد ألّف البدر بن جماعة كتابا سمّاه «المقتنص في فوائد تكرار القصص» وذكر في تكرير القصص فوائد:

منها: أنّ في كلّ موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة، وهذه عادة البلغاء.

ومنها: أنّ الرجل كان يسمع القصّة من القرآن، ثم يعود إلى أهله، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم فلولا تكرار القصص لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصّة عيسى إلى قوم آخرين وكذا سائر القصص فأراد الله اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد لآخرين.

ومنها: أنّ في إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة.

ومنها: أنّ الدواعي لا تتوفّر على نقلها كتوفّرها على نقل الأحكام فلهذا كرّرت القصص دون الأحكام.

ومنها: أنّه تعالى أنزل هذا القرآن، وعجز القوم عن الإتيان بمثله، بأيّ نظم جاءوا، ثمّ أوضح الأمر في عجزهم بأن كرّر ذكر القصة في مواضع، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله، أي: بأيّ نظم جاءوا، وبأيّ عبارة عبّروا.

ومنها: أنّه لما تحدّاهم قال: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] فلو ذكرت القصة في موضع واحد واكتفي بها، لقال العربيّ: ائتونا أنتم بسورة من مثله، فأنزلها الله سبحانه وتعالى في تعداد السّور، دفعا لحجّتهم من كلّ وجه.

ومنها: أنّ القصّة لما كرّرت كان في ألفاظها في كلّ موضع زيادة ونقصان وتقديم وتأخير، وأتت على أسلوب غير أسلوب الأخرى، فأفاد ذلك ظهور الأمر العجيب في إخراج المعنى الواحد في صور متباينة في النّظم، وجذب النفوس إلى سماعها، لما جبلت عليه من حب التنقّل في الأشياء المتجدّدة واستلذاذها بها، وإظهار خاصة القرآن، حيث لم يحصل مع تكرير ذلك فيه هجنة في اللّفظ، ولا ملل عند سماعه فباين ذلك كلام المخلوقين.

وقد سئل: ما الحكمة في عدم تكرير قصة يوسف وسوقها مساقا واحدا في موضع واحد، دون غيرها من القصص؟ وأجيب بوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت