فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21480 من 466147

{عنده} صفةٌ لـ {شهادة} وكذا {من الله} جيء بهما لتعليل الإنكار وتأكيدِه فإن ثبوتَ الشهادةِ عنده وكونَها من جناب الله عزَّ وجلَّ من أقوى الدواعي إلى إقامتها وأشدِّ الزواجر عن كِتمانها، وتقديمُ الأول مع أنه متأخرٌ في الوجود لمراعاة طريقةِ الترقي من الأدنى إلى الأعلى، والمعنى أنه لا أحدَ أظلمُ من أهل الكتاب حيث كتموا هذه الشهادةَ وأثبتوا نقيضَها بما ذُكر من الافتراء وتعليقُ الأظلمية بمُطلق الكِتمان للإيماء إلى أن مرتبةَ مَنْ يردُّها ويشهد بخلافها في الظلم خارجةٌ عن دائرة البيان أو لا أحدَ أظلمُ منا لو كتمناها فالمرادُ بكتمها عدمُ إقامتها في مقامِ المُحاجة، وفيه تعريضٌ بغاية أظلمية أهلِ الكتابِ على نحو ما أشير إليه، وفي إطلاق الشهادة مع أن المرادَ بها ما ذكر من الشهادة المعنية تعريض بكتمانهم شهادة الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل.

{إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) }

تحقيقٌ وتقريرٌ للحُكم وتعليلٌ له، فإن اتصافَه عز وجل بهما يقتضي لا محالة أن لا يُضيعَ أجورَهم ولا يدَعَ ما فيه صلاحهم، والباء متعلقة برءوف، وتقديمُه على رحيم مع كونه أبلغَ منه لما مر في وجه تقديمِ {الرحمن} على {الرحيم} وقيل: الرحمة أكثرُ من الرأفة في الكمية، والرأفةُ أقوى منها في الكيفية، لأنها عبارة عن إيصال النعم الصافية عن الآلام، والرحمةُ إيصالُ النعمة مطلقاً وقد يكون مع الألم كقطعِ العضوِ المتآكل.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ... (145) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت