وفي إسناد الأمرِ إلى الإيمان تهكّمٌ بهم وإضافةُ الإيمانِ إليهم للإيذان بأنه ليس بإيمانٍ حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى {إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فإنه قدْحٌ في دعواهم الإيمانَ بما أنزل عليهم من التوراة وإبطالٌ لها وتقريرُه إن كنتم مؤمنين بها عاملين فيما ذُكر من القول والعملِ بما فيها فبئسما يأمرُكم به إيمانُكم بها وإذ لا يسوغ الإيمانَ بها مثلُ تلك القبائحِ فلستم بمؤمنين بها قطعاً.
{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) }
وإيثارُ الإظهارِ على الإضمار لذمِّهم والتسجيلِ عليهِم بأنَّهم ظالمون في جميعَ الأمورِ التي من جملتها ادعاء ما ليس لهم ونفيه من غيرهم.
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس}
من الوُجدان العقليّ وهو جار مجرى العلم خلا أنه مختصٌّ بما يقع بعد التجربة ونحوهما ومفعولاه الضميرُ و (أحرصَ) .
والتنكيرُ في قوله تعالى
{على حياة} للإيذان بأن مرادهم نوعٌ خاص منها وهي الحياة المتطاولة وقرئ بالتعريف
{وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل أحرصَ من الناس ومن الذين أشركوا وإفرادُهم بالذكر مع دخولهم في الناس للإيذان بامتيازهم من بينهم بشدة الحرصِ للمبالغة في توبيخ اليهودِ فإن حرصَهم وهم معترفون بالجزاء لمّا كان أشدَّ من حرص المشركين المنكرين له دلّ ذلك على جزمهم بمصيرهم إلى النار.
{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) }