وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال، ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه، أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع بمعنى (مع) أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه، ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود «وتكتمون» أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين، وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق.
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)
(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي في جماعتهم، فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس.
وعبر عن الصلاة بالركوع احترازًا عن صلاة اليهود.
وقيل الركوع: الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع، قال الأضبط السعدي:
لا تذلَّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْمًا والدهْرُ قَدْ رفعه
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ(45)
(وَإِنَّها) أي وإن الاستعانة بهما، أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير إليها، لعظم شأنها واستجماعها ضروبًا من الصبر.
أو جملة ما أمروا بها ونهوا عنها.
(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ(46)
وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه لتضمن معنى التوقع، قال أوس بن حجر:
فأرْسَلتُهُ مُستَيْقِنَ الظن أنَّه ... مُخالِطُ ما بينَ الشَّراسِيفِ جائِفُ
وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم فإن نفوسهم مرتاضة بأمثالها، متوقعة في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، ومن ثمة قال عليه الصلاة والسلام
«وجعلت قرة عيني في الصلاة» .