ا - بالنسبة للاجتهاد القياسى: في زكاة الزروع, قاس الفقهاء على المنصوص عليه في الحديث النبوى الشريف من حديث معاذ [1] وهى - الحنطة والشعير والتمر والزبيب - كل ما يشترك معها في العلة وهى الاقتيات والادخار, وبالتالى أدخلوا أصنافا أخرى في وعاء زكاة الزروع والثمار غير المنصوص عليها.
-وفى زكاة النقود يقول الشافعى: «وفرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الورق (الفضة) صدقة وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة إما يخبر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغنا وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذى اكتنزوه وأجازوه أثمانا [2]
ب - بالنسبة للاجتهاد البيانى أو التفسيرى اجتهد الحنفية بتغليب العام على الخاص في زكاة الزروع والثمار فأوجبوا الزكاة على كل ما تخرجه الأرض استنادا لعموم قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} (البقرة: 267) وتغليبه على الخصوص الوارد في الحديث النبوى الشريف السابق ذكره, كما أنهم أخذوا بالمطلق في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «فبما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر» [3] على المقيد في الحديث الذى ينص على تقدير نصاب الزروع والثمار بخمسة أوسق, ومثل ذلك فعل المالكية في القول بزكاة العاملة والمعلوفة من الماشية [4] .
ج- الاجتهاد الاستصلاحى أو الاستحسانى: ومن أبرز من أورده في أموال الزكاة الدكتور يوسف القرضاوى حيث وضع"اعتبار المقاصد والمصالح"ضمن قواعد البحث للاختيار والترجيح والاستنباط في مؤلفه الشهير"فقه الزكاة" [5] .
-ونخرج من ذلك بأنه يجوز الاجتهاد المتجدد في أموال الزكاة.
ثالثا: الاجتهاد في زكاة الأموال المستحدثة
(1) مسند أحمد - حديث رقم 20985
(2) الرسالة للشافعى - 192
(3) سنن الترمذى- 3/ 37 حديث رقم 578
(4) يراجع: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد حيث أورد موقف الفقهاء من ما تجب فيه الزكاة وذكر أسباب الاختلاف بينهم في ذلك وكلها تقوم على اجتهادات منهم تتنوع بين أنواع الاجتهاد الثلاثة: القياسى والبيانى والاستصلاحى.
(5) فقه الزكاة - دكتور يوسف القرضاوى - نشر مؤسسة الرسالة ط 6 1401 ه - 1981 م ص 23 - 30