المطلب الرابع
مفهوم سد حاجة الفقير والمسكين
بشكل دائم لتحويله إلى منتج
أولا: الجوانب الفقهية لمفهوم سد حاجة الفقير والمسكين
لكى يعيش الإنسان ويحيا لابد من إشباع حاجاته الفسيولوجية (الجسمية) والسيكولوجية (النفسية) في درجاتها الثلاث: الضرورات لكى تقوم حياته من الأصل، والحاجيات لكى تقوم هذه الحياة بدون حرج، والتحسينات لكى تقوم حياته على أحسن وجه، وهذا كله يتطلب وجود موارد مالية مستمرة لأن الحاجات تتعدد وتتجدد وتتكرر، والفقراء والمساكين يعانون من عدم وجود هذه الموارد أصلًا أو بما يكفى لإشباع الحاجات الضرورية أو الأساسية.
ومن هنا شرع الإسلام الزكاة والتى مقصودها سد الحاجة أو الخلة، على إجماع الفقهاء [1] «أن المقصود من الزكاة هو سد خلَّة المحتاج ودفع حاجته» أو أن المقصود من شرعية الزكاة هو سد خلة المحتاج» وجاء أيضًا «أن الزكاة إنما المقصود منها سد الخَلَّة.
وهنا نتساءل: ما هو مفهوم سد الحاجة أو الخلة؟ وكيفية ذلك.
-السدَّ لغة: إغلاق الخلل وردم الثلم، والخلة: الحاجة والفقر [2] ، ومنه سداد العيش الذي جاء في الحديث النبوى الشريف عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ، قال: ثم قال «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحه اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش: أو قال: سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذى الحجا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقه فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سداد من عش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا» [3] فالسداد ما يسد به الفقر ويُدفع ويكفى الحاجة [4] ، أو قيل السداد هو ما يغنى من الشيء [5] .
(1) 1) المبسوط للسرخسى 3/ 263, بداية المجتهد لابن رشد - 1/ 203 , المجموع للنووى 5/ 430
(2) لسان العرب لابن منظور- 3/ 207 , 11/ 211
(3) صحيح مسلم 5/ 253 - حديث رقم 1730
(4) عون المعبود 4/ 51.
(5) شرح النووى على مسلم 3/ 496.