منها وإن كان أكثر من ثُمنها لأن ذلك من مؤنتها فجرى مجرى علفها ومداواتها» [1] ومثل ذلك ما سبق ذكره بالنسبة لتكاليف نقل الزكاة
ففي هذه الأقوال ما يدل على أن النفقات الجارية لا تحسب من سهم العاملين عليها وإنما من جملة الزكاة قبل توزيعها أو من بيت المال.
أ المفهوم والحدود: تتطلب إدارة الزكاة مجموعة من الأعمال المتنوعة يجمعها الفقهاء تحت مسمى العاملين عليها حيث جاء «ويعطى الحاشر والعريف والحاسب والكاتب والجابي والقسام وحافظ المال من سهم العامل لأنهم من العمال» [2] وفي قول آخر «ويعطى منها أجر الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي ونحوهم فكلهم معدودون من العاملين عليها ويدفع إليهم من حصة العاملين عليها [3] .
والأمر الجدير بالذكر أن الإشراف العام على الزكاة من قبل الحاكم وغيره من القيادات العليا لا يشاركون في سهم العاملين عليها حتى ولو تولوا إدارتها الفعلية في حالة عدم وجود عامل للزكاة، فلقد جاء «وإذا تولى الإمام أو الوالى من قبله أخذ الصدقة لم يستحق منها شيئًا لأنه يأخذ رزق من بيت المال» [4] .
وهذه الأعمال هي ما كانت تتطلبه إدارة الزكاة وقتها وبالتالي إذا استجدت وظائف تحتاج إليها هذه الإدارة بمسميات جديدة فإنها تدخل في نطاق العاملين عليها فلقد جاء «والثالث عامل عليها كجاب يبعثه الإمام لأخذ الزكاة من أربابها وحافظ وكاتب وقاسم ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في قوله تعالى والعاملين عليها» [5]
ب- المعاملة المالية للعاملين عليها: وتتمثل في الآتي:
1 -سبب استحقاقهم الأجر: يستحقون العاملون عليها الأجر على سبيل العوض عن أعمالهم لا بطريق الزكاة كما جاء في سهم العامل: وهو أول ما يبتدئ به لأنه يأخذه على وجه العوض
(1) الشرح الكبير لأبن قدامه 2/ 696
(2) المجموع للنووى - 6/ 188
(3) المعنى لأبن قدامه 2/ 654
(4) الشرح الكبير لابن قدامه 2/ 696، مغنى المحتاج للخطيب الشربيني 11/ 439.
(5) شرح منتهى الإيرادات 3/ 241