فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

وغيره بأخذ على قدر المواساة [1] وفى قول آخر «وأما العامل فيما يعطى فهو أجر له لا بطريق الزكاة» [2] .

فهو بذلك في لغة الاقتصاد والمحاسبة عبء يجب دفعه في كل الأحوال أما باقي السهام فهي توزيع للإيراد بحسب قدره.

2 -معيار تحديد أجر العاملين عليها ومقداره: كقاعدة عامة يحدد قدر ما يعطى للعاملين عليها بمعياري الكفاية وأجر المثل حيث جاء «فإنه ينبغي للإمام أن يعطي الساعي مقدار ما يكفيه ويكفى أعوانه» [3] ، وجاء أيضًا «ويعطي العاملون عليها بقدر أجور مثلهم مما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية» [4] . أما الحد الأقصى لقدر أجر العاملين عليها فهو مرتبط لدى جمهور الفقهاء بالمعيارين السابقين وبحجم المال المحصل, أما الشافعية فمع موافقتهم لجمهور الفقهاء بمراعاة الكفاية وأجر المثل, إلا أنه نظرا لقولهم بالتسوية بين الأصناف الثمانية يرون أن لا يزيد الحد الأقصى لسهم العاملين عليها عن ثمن الزكاة المحصلة, فإن لم يكف الثمن كمل الفرق من بيت المال أو من حق سائر الأصناف, وفى ذلك جاء «فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم، سهم للعامل وهو أول ما يبتدئ به لأن ما يأخذه على وجه العوض وغيره يأخذ على قدر المواساة، فإن كان السهم قدر أجرته دفعه إليه، وإن كان أكثر من أجرته رد الفرق على الأصناف وقسمه على سهامهم وإن كان اقل من أجره تمّمَ، ومن أين يتمم؟ قال الشافعي يتم من سهم المصالح (بيت المال) ولو قيل يتم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس» [5]

بل يجوز لدى البعض أن يعطي للعاملين كل مستحقاتهم من بيت المال حيث جاء «ولو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلها من بيت المال وتقسيم جميع الزكوات على بقية الأصناف جاز لأن بيت المال لصالح المسلمين وهذا من المصالح [6] .

5 -ويرى البعض أن يصرف للعاملين عليهم ما يعرف اليوم بالبدلات مثل بدل الانتقال وبدل السفر حيث جاء «والعاملين عليها أي الساعين في تحصيلها وجمعها ويدخل فيهم الحاشر والكاتب والمفرق ولا بأس أن يعلف خيلهم منها ويضافون منها بلا سرف [7] .

(1) المجموع للنووي 6/ 187

(2) تحفة الفقهاء للسمرقندى - 1/ 299

(3) المرجع السابق

(4) الأم للشافعى - 2/ 81

(5) المجموع للنووي 6/ 185

(6) المجموع للنووي 6/ 188.

(7) تفسير البحر المديد لابن عجيبة 2/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت