فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 42

المبحث الأول

القضايا المتصلة بتحديد أموال الزكاة ومقاديرها

من المقرر أنه كلما زاد وعاء الزكاة زادت حصيلتها وأمكن مواجهة الفقر والحد منه والقرآن الكريم نص على زكاة الأموال بشكل عام ثم جاءت السنة النبوية الشريفة وخصصت هذا العموم في أموال مخصوصة, ولقد استحدثت صور من الأموال في العصر الحاضر, فهل تقتصر الزكاة على الأموال المنصوص عليها في السنة النبوية الشريفة؟ أم يجوز الاجتهاد في زكاة الأموال المستحدثة وإخضاعها للزكاة؟ هذا هو المحور الذى تدور عليه الدراسة في هذا المبحث والذى نتناول فيه معنى الاجتهاد وأنواعه, وموقف الفقهاء قديما وحديثا من قضية الاجتهاد في أموال الزكاة, وزكاة الأموال المستحدثة بين النص والاجتهاد, وهذا ما سنحاول بيانه في الفروع التالية:

الفرع الأول

مدى مشروعية الاجتهاد في الأموال التى تجب فيها الزكاة

أولا: مفهوم الاجتهاد وأنواعه:

أ الاجتهاد: في اصطلاح الأصوليين: بذل الوسع في نيل حكم شرعى عملى بطريق الاستنباط [1] .وفى تعريف آخر: «الاجتهاد في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجهود في طلب العلم بأحكام الشريعة [2]

وهنا نتساءل هل الاجتهاد نوع واحد أم أنواع مختلفة؟ وهل الزكاة تخضع للاجتهاد أم لا؟.

يرى الإمام الشافعى [3] أن الاجتهاد نوع واحد هو الاجتهاد القياسى حيث يقول «قال: فما القياس؟ أهو الاجتهاد؟ أم هما مفترقان؟ قلت هما اسمان لمعنى واحد، قال: فما جماعهما؟ قلت: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه حكم وجب إتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد: القياس""

(1) البحر المحيط للزركشى 8/ 73

(2) المستصفى للغزالى- تحقيق: د. محمد سليمان الأشقر- مؤسسة الرسالة- الطبعة الأولى 1417 هـ-1997 م- 2/ 382

(3) الرسالة للإمام الشافعى- تحقيق أحمد شاكر- المكتبة العلمية ببيروت- صـ 477

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت