الخير والعطاء، كما أن إخراج الزكاة يجعل باقى المال طيبا كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقى من أموالكم» [1] والمسلمون كلهم في حاجة إلى التطهير والتزكية والأموال كلها في حاجة إلى التطييب، وفى ذلك يقول ابن القيم عن الزكاة «وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه, وقيد النعمة بها على الأغنياء فمازالت النعمة بالمال على من أدى زكاة بل يحفظه عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورا عليه وحصنا له وحارسا له» [2] .
ثانيا: الحكم والمعانى في تحديد مقادير الزكاة:
من المعروف أن الزكاة بمعنى القدر الذى يخرج من المال جاء في السنة النبوية الشريفة على وجه التحديد بالنسبة لكل مال ويتفاوت هذا القدر من مال إلى آخر وبالنظر في حكم هذا التفاوت نجد ما يلى [3] :
أ- التناسب العكسى مع وعاء الزكاة، فإذا كان الوعاء كبيرا ممثلا في رأس المال والنماء قلً المقدار ليكون 2.5% منه كما في زكاة عروض التجارة والماشية، وإذا كان الوعاء النماء فقط زاد المقدار كما في زكاة الزروع والثمار والمعادن 5% أو 10% إلى 20%.
ب- التناسب العكسى مع الجهد المبذول للحصول على النماء وتكاليف التشغيل، فكلما زاد الجهد قل مقدار الزكاة, وكلما قل الجهد زاد المقدار وهذا ما يظهر في وعاء زكاة التجارة التى تحتاج إلى بذل جهد كبير فمعدل الزكاة فيها 2.5% أما الجهد في الزراعة فإن عملية الإثبات من الله عزوجل وبواسطة عوامل مناخية من نعم الله سبحانه كما أن معدل زكاة الزروع والثمار تتفاوت حسب الجهد المبذول في الرى من 10% فيما يروى بالمطر (السماء) بالنواضح (الآلات) 5%.
ج- درجة المخاطر التى يتعرض لها أصل المال المزكى، فكلما كانت المخاطر كبيرة قل المقدار مثل زكاة التجارة 2.5% وكلما قلت المخاطر كان المعدل أكبر مثل زكاة الزروع والثمار، لأن مخاطر تلف الأرض وفسادها نادرة
د- التناسب مع تجدد الموارد أو النماء من عدمه، ففى حالة زكاة الخارج من الأرض نجد الزروع ناتج الأرض الزراعية يتجدد كل عام وبالتالى كانت الزكاة عليه بمعدل 5%-10% أما في حالة المعادن والمناجم وهى من الموارد الناضبة غير المتجددة إذ يكون الناتج منها مرة واحدة كان معدل الزكاة 20%.
(1) سنن أبى داود: حديث رقم 1417
(2) زاد المعاد لابن القيم. 2/ 5
(3) زاد المعاد لابن القيم, 2/ 2 - 7