المبحث الثالث
تطوير آليات جباية الزكاة
وتوزيعها لمكافحة الفقر في العالم الإسلامى
إن منطوق هذا العنوان الذى وضعته أمانة المجمع الموقر يعنى - وهو حق - أنه توجد أوجه قصور في الآليات الحالية، وأول أوجه القصور هو البعد عند تطبيق الزكاة في أغلب دول العالم الإسلامى عن الشكل المؤسسى واعتماده على المبادرات الفردية أو بعض المؤسسات التى لا يوجد بينها ترابط على مستوى الدولة الواحدة فضلًا عن الترابط بينها في دول العالم الإسلامى ككل، ولذا فإنه من المناسب أن نتناول التطوير التنظيمى للزكاة ثم نقدم بعض المقترحات حول تطوير آليات الجباية والتوزيع وذلك في الفروع التالية:
الفرع الأول
التطوير التنظيمى للزكاة
أولا: تأصيل الجانب المؤسسى للزكاة: إن ولاية الصدقات هى إحدى الولايات في الدولة الإسلامية وهى إحدى واجبات الحاكم لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [1] فهذا خطاب من الله عزوجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللحكام من بعده [2] ، وكذلك النص على العاملين عليها ضمن مصارف الزكاة, وهو ما قام به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده, وبناء على ذلك يقول الماوردي من ضمن واجبات الحاكم «والسابع جباية الفئ والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًا واجتهادا من غير خوف ولا عسف، والثامن تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير» [3] وأنشئ لذلك بيت مال الزكاة وديوان الزكاة عليها وهذا لا يكون إلا من خلال شكل مؤسسى يشرف عليه الحاكم.
ثانيا: الوضع التنظيمى الحالى للزكاة في دول العالم الإسلامى: وبالنظر في ذلك يمكن التمييز بين عدة نماذج هى:
(1) الآية 103 من سورة التوبة.
(2) تفسير القرطبى 8/ 244 - 246.
(3) الأحكام السلطانية للماوردى- مطبعة مصطفى الحلبي بمصر صـ 16.