د- للحنابلة موقف وسط حيث جاء"ويستحب صرفها في الأصناف كلها لكل صنف ثمنها إن وجد حيث وجب الإخراج, فإن اقتصر على إنسان واحد أجزأه, وهذا هو المذهب نص عليه, وعليه جماهير الأصحاب" [1] .
وهكذا نرى أن جمهور الفقهاء يرون عدم وجوب الاستيعاب بينما يرى الشافعية وجوب الاستيعاب وبين ابن رشد سبب هذا الخلاف بقوله «وسبب اختلافهم هو معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ (يقصد آية الصدقات) يقتضى القسمة بينهم جميعا، والمعنى يقتضى أن يؤثر بها أهل الحاجة إذا كان المقصود به سد الخلة, فكأن تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعنى أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة [2] .
وهو ما يلخصه أبو عبيد بقوله: «فهذه مخارج الصدقة إذا جعلت مجزأة وهو الوجه لمن قدر عليه وأطاقه، غير أنى لا أحسب هذا يجب إلا على الإمام الذى تكثر عنده صدقة المسلمين وتلزمه حقوق الأصناف كلها, ويمكنه كثرة الأعوان على تفريقها, فأما من ليس عنده منها إلا ما يلزمه لخاصة ماله فإنه إذا وضعها في بعضهم دون بعض كان جازيا عنه" [3] ."
ثانيا: التصور العصرى لمسألة التعميم والتسوية: ويتلخص ذلك في أن مساحة الفقر في العالم الإسلامى متسعة وبالتالى فإن الفقراء والمساكين أكثر عددا من باقى أصناف الزكاة, الأمر الذى يتطلب إيثار الفقراء والمساكين بصرف الجزء الأكبر من الزكاة, ثم ينظر للأصناف الأخرى بحسب الوجود والحجم, إذ ليس من المناسب التسوية بين الفقراء وهم كثير وبين في الرقاب وهم نادرون, ولذا فإننا نقترح أن يخصص للفقراء على الأقل نصف الزكاة المحصلة كما سنذكره بعد
(1) الإنصاف للمرداوى - 5/ 268
(2) بداية المجتهد لابن رشد, 1/ 220 - 221
(3) الأموال لأبى عبيد بن سلام 515