الفرع الثانى
مفهوم وحدود بعض مصارف الزكاة
حسبما جاء في خطاب الاستكتاب فإن البحث يتناول كل من مصارف العاملين عليها, وفى سبيل الله, وابن السبيل, وفى الرقاب, وذلك في المطالب التالية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المطلب الأول
مدى شمول مصرف العاملين عليها لكل ما يساهم في تنظيم جمع الزكاة وصرفها الزكاة
إن ورود مصرف العاملين عليها ضمن مصارف الزكاة في آية الصدقات يدل بشكل مباشر على أن إدارة الزكاة يجب أن تتم من خلال شكل مؤسسى في صورة منظمة متخصصة لجمع الزكاة وتوزيعها وتحت الإشراف المباشر لرئيس الدولة, وهذا ما تؤكده السنة النبوية الشريفة في قيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإدارة الزكاة [1] باستعمال العمال لجباية الصدقات واستخدام الكتّاب ومنهم كتّاب الصدقات
وكذا فعل الخلفاء الراشدين من بعده وخلال فترة دولة الإسلام على مدى التاريخ وهو ما تقوم به بعض الدول الإسلامية في الوقت الحاضر, ويحتاج العمل في أية منظمة إلى موارد مالية للإنفاق على تسيير العمل تتمثل في ثلاث عناصر أو بنود رئيسة هى: تكاليف إنشاء المؤسسة (النفقات الرأسمالية) وتكاليف الإنفاق الجارى على المستلزمات السلعية والخدمية مثل الإيجار والكهرباء والمياه والأدوات الكتابية, ثم تكاليف العمالة من أجور للعاملين وما يلحق بها, وهنا يأتى التساؤل: هل المخصص لسهم العاملين عليها في آية الصدقات لتغطية كل هذه البنود؟ أم يقتصر على بند الأجور فقط؟ وإذا كان يقتصر, فمن أين تتم تغطية تكاليف باقى البنود؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الآتى:
أولا: التكاليف الرأسمالية لمؤسسة الزكاة.
(1) التراتيب الإدارية للكتانى ,1/ 396 ,