المطلب الثالث
قضية الصرف الفورى للزكاة أو جدولته
والحدود المسموح بها
أولًا: الجوانب الفقهية:
للزكاة توقيتات ثلاث هى:
-وقت الوجوب (الواقعة المنشئة للزكاة) وهو حولان الحول في بعض الأموال، والحصاد أو وقت الحصول على الإيراد في البعض الآخر.
-وقت الأداء: أى وقت إخراج المزكى زكاته ودفعها إما إلى المستحقين أو إلى عامل الزكاة.
-وقت القسمة أو الصرف: وهو وقت قسمة الوالى الزكاة على المستحقين وصرفها لهم بعد جمعها من المزكين.
والأصل أن تتزامن الأوقات الثلاثة وهذا ما يعرف في الفقه بمسألة الفورية أى فورية أداء الزكاة وقت جوبها وصرفها للمستحقين وهذا ما يقول به جمهور الفقهاء فلدى المالكية جاء «ووجب تفرقتها أى الزكاة فورا ًبموضع الوجوب» [1] .
ولدى الشافعية جاء: «ويجب أداؤها - أى الزكاة - فورًا لأن حاجة المستحقين إليها نافذة إذا تمكن من الأداء» [2] وهو ما يقول به الحنابلة «يجب أداء الزكاة فورًا إذا تمكن من الأداء بحضور مال وآخذ للزكاة من إمام أو ساع أو مستحق [3] .
أما الحنفية فالقول لديهم متردد بين الفورية عند محمد والتراخى عند أبو يوسف حيث جاء «قال في الوجيز على الفور عند محمد حتى لا يجوز التراخى من غير عذر فإن لم يؤد لم تقبل شهادة لأنها حق للفقراء وفي تأخير الأداء عنهم إضرار عليهم .. وقال أبو يوسف وجوب الزكاة على التراخى» [4] .
وخروجًا على هذا الأصل يجوز تأخير إخراج الزكاة وتأخير قسمتها للمصلحة وهذا ما عليه إجماع العلماء والفقهاء دليل ذلك ما يلى:
(1) حاشية الصاوى على الشرح الصغير 3/ 213، منح الجليل 3/ 458.
(2) فتح الوهاب لزكريا الأنصارى - 1/ 201
(3) الإقناع للحجاوى - 1/ 215.
(4) المبسوط للسرخسى 3/ 233.