فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 42

لنفسه أو يهديه لغيره، وفى ذلك حكمة أنه لا يطالب المسلم بإخراج ما يحتاج إليه لسد حاجة الغير ويبقى هو محتاجا.

د- من حكم الزكاة تنوع أصناف الأموال المزكاة وبالتالى تستمر الزكاة كمورد لسد حاجة الفقراء والمحتاجين لأنه لا ينفك الأمر عن وجود أصناف منها في كل وقت.

ه- من حكم الزكاة أنها تفرض على أصل المال النامى ونمائه معا وليست مثل الضرائب التى تفرض على الدخل فقط، ومن شأن ذلك اتساع نطاق وعاء الزكاة مما يزيد من الحصيلة وبما يضمن قيام الزكاة باستمرار.

و- إن الأموال كلها مملوكة حقيقة لله عزوجل {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (النور:42) وأنعم بها على خلقه ليعيشوا ويحيوا وملكها لهم ملكية استخلاف وأمرهم أن يعطوا حق الله منها لعباده المحرومين {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (الحديد:7) ، وبما أن حق الله في التصور الإسلامى هو حق المجتمع لذلك جعل ما يخرجه المسلم للمحرومين والمحتاجين حقا لهم {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (المعارج: 24 - 25) .وبالتالى لا يشعر الفقير بالمذلة أمام المزكى لأنه يأخذ حقه في المال, وبما أن الأموال كلها مملوكة لله عز وجل, فإن له حقوقا فيها يجب تأديتها من كل مال

ز- إن أفضل ما يتقرب العبد به إلى الله هو الفروض كما جاء في الحديث الشريف «وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إليه مما افترضت عليه» [1] ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى ورسوله رغب في الصدقات التطوعية ووسع نطاقها فأولى أن يكون نطاق الزكاة المفروضة موسعا، لأنه كلما ازدادت الزكاة ازداد العبد قربا من الله عزوجل.

ح- إن الشريعة الإسلامية كلها عدل وحكمة، ومن العدل أن يشارك كل أصحاب الأموال في أداء الواجب الاجتماعى لسد حاجة الفقراء والمساكين ولا يكون ذلك مسئولية مالك لقليل من فرع معين مثل من لديه خمسة أوسق من قمح ولا يتحمل ذلك من له مزارع الفاكهة المثمرة والتى يحصل منها على دخل كبير.

ط- وأخيرًا فإن من حكمة الزكاة كما جاء في القرآن الكريم التطهير للمال وللمزكى كما قال ربنا سبحانه وتعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة:103) فالتطهر من الذنوب والآثام كما فسر ذلك الحديث الشريف «إن البيع يحضره الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة» [2] كما تزكى نفوس المتصدقين من البخل والشح وتزرع فيهم قيم

(1) صحيح البخارى: حديث رقم 6021

(2) سنن ابن ماجه: حديث رقم 2136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت