فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

-أما كيفية سد الحاجة والخلة للفقراء والمساكين فتختلف باختلاف الأحوال, ولذا جاء قول الفقهاء في مسألة تحقيق الكفاية لهم من الزكاة, فالجميع متفق على أن المطلوب هو سد الحاجة والوصول بهم من حد الفقر والمسكنة إلى حد الغنى أو تحقيق الكفاية، لكن لما كانت الحاجات تتكرر وتتطلب موارد مالية للإنفاق على ما يلزم لإشباعها، وأن الزكاة تتكرر كل عام, لذلك نجد من الفقهاء من يقول إن الوصول به إلى حد الغنى وتمام الكفاية عند أخذ الزكاة, هو ملك النصاب وهذا هو رأى الحنفية حيث جاء «وكره إعطاء فقير نصاب أو أكثر» [1] ، أما المالكية فيقولون بإعطاء الفقير والمسكين من الزكاة كفاية سنة ولو كان أكثر من النصاب حي جاء «وجاز دفع أكثر منه أى النصاب ودفع كفاية سنة، فالمدار على كفاية سنة ولا أكثر من نصاب فلا يعطى أكثر من كفاية سنة ولو أقل من النصاب» [2] ، ويقول الخرشى «وليس المراد بالسنة حقيقتها وإنما المراد إعطاؤه بقدر ما يعينه إلى الوقت الذى يعطى فيه» [3] .

أما الشافعية والحنابلة، فإن المنطوق والمفهوم لديها يشير إلى أن تحقيق تمام الكفاية وحد الغنى وسد الحاجة يكون بتحول الفقير والمسكين من حالتهما إلى الغنى بشكل دائم من خلال توفير دخل دائم طوال العمر وفي ذلك يقول الشافعية: «ويعطى فقيرًا ومسكينًا كفاية عمر غالب .. وليس المراد أنهما يعطيانه نقدًا يكفيهما تلك المدة لتعذره بل ثمن ما يكفيهما دخلة» [4] .

وجاء أيضًا المسألة الثانية: «في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين، قال أصحابنا العراقيون وكثير من الخراسانين: ويعطيان ما يخرجها من الحاجة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام وهذا هو نص للشافعى رحمه الله» [5] .

كما جاء أيضًا: والأصح المنصوص وقول الجمهور «يعطى كفاية العمر الغالب» [6] .

وكيفية تحقيق ذلك جاء فيه «فإن كان من عادته الاحتراف أعطى ما يشترى به حرفته أو آلات حرفته قلت قيمة ذلك أم كثرت, ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفى بكفايته غالبًا تقريبًا ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص» ثم قال: «فإن لم يكن محترفًا ولا يحسن صنعة أصلًا ولا تجاره ولا شيئًا من أنواع المكاسب أعطى كفاية العمر الغالب لأمثاله

(1) رد المحتارلابن عابدين - 7/ 256.

(2) الشرح الكبير للدردير 1/ 494

(3) حاشية الخرشى 6/ 345 - 346.

(4) حاشية الجمل 16/ 179 - 180، تحفة المحتاج 29/ 69.

(5) المجموع للنووى 6/ 194.

(6) حاشيتا قليوب وعميرة 11/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت