يقسّم العلماءُ النفاقَ إلى قسمين:
-النفاق الاعتقادي، وهو النفاق الأكبر، وحقيقته إضمار الكفر وإظهار الإسلام، وهو المذكور في القرآن. وصاحبه في الدرك الأسفل من النار، ومن أبرز مظاهره: تكذيب الرسول × أو بعض ما جاء به. والمسرّة بانخفاض دين الإسلام، والفرح بما يصيب المؤمنين من المصائب، والسعي إلى إقصاء الشريعة وإسقاط دولة الإسلام، مع مدّ الأيدي إلى الأعداء الخارجيين.
-النفاق العملي، وهو النفاق الأصغر، ومظاهره خمسة وهي المذكورة في الحديث الشريف: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) )، وفي رواية: (( وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر ) ) [1] . وهو عمل شيء من أعمال المنافقين؛ مع بقاء الإيمان في القلب، وهذا لا يُخرج من الملة، لكنه وسيلة إلى ذلك، وصاحبه يكونُ فيه إيمان ونفاق، وإذا كثر؛ صارَ بسببه منافقًا خالصًا،
(1) الحديث مخرّج في الصحيحين، ولفظه في روايات عدّة: «أربع من كنّ فيه .. » ولم يذكر هذه الخمس مجتمعة، وأكثر الروايات التي ذكرت الأربع ليس فيهنّ «وإذا اؤتمن خان» ، إلا رواية واحدة عند البخاري ذُكر فيها هذا اللفظ بدل قوله: «وإذا وعد أخلف» ، وهكذا في سائر روايات الأربع في غير الصحيحين لم يُذكر فيها «وإذا اؤتمن خان» . وفي صحيح مسلم وغيره رواية أخرى اقتُصر فيها على ثلاث فقط، منها هذا اللفظ، وهي قوله: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» ، والغالب أنّ هذه الخصال متلازمة، فإنّ الذي يحدّث بالكذب مخلف للوعد، غير حافظ للأمانة والعهد، فاجر عند الخصومة. والله تعالى أعلم.