الصفحة 48 من 60

مطيعون لهم، ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم، وإن كانوا لا يعلمون حالهم، فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير» [1] .

والمقصود: أنّ هذا خبر في معنى النهي، أي: لا تسمعوا لهم، ولا تقبلوا ما يبثّونه من شكوك وشبهات حول الدين والدعوة وخلّص المؤمنين، ليوقعوا الفتنة بينكم.

فإن قيل: كيف يجوزُ ذلك على المؤمنين مع ما علموه من التحذير من المنافقين؟

فالجواب: أنّ ذلك قد يحصل إمّا لحداثة عهد بالإسلام، أو لقرابة توجب حسن الظنّ والتقدير، أو لغفلة وسذاجة وجهل بالواقع من قبل بعض المؤمنين، لا سيما مع تفنّن المنافقين في الخداع والتمويه والتظاهر بالصلاح والتقى ممّا قد ينطلي على بعض المؤمنين الطيبين [2] . ومن ذلك أنّهم - أي المنافقون - قد يقسمون الأيمان المغلّظة على أنّهم ما أرادوا إلا الخير كما أخبر الله عنهم بقوله: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} [التوبة: 107] ، فأيّ تلبيس أعظم من هذا التلبيس!.

المعلم العاشر: النهي عن المجادلة عنهم.

قال تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} إلى أن قال سبحانه: هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ

(1) تفسير القرآن العظيم: 2/ 475.

(2) ينظر: اللباب في علوم الكتاب: 10/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت