الصفحة 19 من 60

تفسيره - لا يصلّي على جنازةِ من جُهل حاله حتّى يصلّي عليها حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، لأنّه كان يعلم أعيان المنافقين، فقد أخبره بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كان يقال له صاحب السرّ الذي لا يعلمه غيره، أي من الصحابة [1] .

المعلم الرابع: منعهم من الخروج للقتال مع المؤمنين:

قال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة: 83] .

هذه الآية نزلت في طائفة من المنافقين تخلّفوا عن الغزو بلا عذر، وكان الله قد ثبّطهم عن الخروج لما في خروجهم من إلحاق الضرر بالمؤمنين ووقوع الفتنة، وبيّن ذلك سبحانه بقوله: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 46، 47] [2] .

و (لن) في الآية ليست إخبارًا عن غيب في المستقبل، وإنّما هي في معنى النهي.

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في قول الله تعالى: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ

(1) تفسير القرآن العظيم: 2/ 498. وقد ثبت في الصحيح وصف أبي الدرداء لحذيفة بأنّه صاحب سر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب عمار وحذيفة: ص 768، برقم: 3742.

(2) ينظر: جامع البيان: 6/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت