وقال ابن أبي السعود - رحمه الله: «والمراد به نهي المخاطبين عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على أبلغ وجه وآكده، فإنّ الرضا عمّن لا يرضى عنه الله تعالى ممّا لا يكاد يصدر عن المؤمن. وقيل: إنّما قيل ذلك لئلا يتوهّم متوهّم أنّ رضا المؤمنين من دواعي رضا الله تعالى» [1] .
والآية محتملة للمعنيين حسب حال المؤمنين من علمهم بحال أولئك المنافقين أو جهلهم به، ففي حال العلم يتوجّب عدم الرضا عنهم، وفي حال الجهل فإنّ رضا المؤمنين لا ينفعهم، والله تعالى أعلم.
فإن قيل: فما الفرق بين عدم الرضا وبين الإعراض عنهم كما سبق في المعلم الأوّل؟
فالجواب: أنّ عدم الرضا عنهم لا يقتضي الإعراض على المعنى الذي رجّحته وهو عدم الحزن من صدودهم، فقد لا يرضى عنهم، ويظلّ حزينًا من صدودهم وإعراضهم، ومما يدل على الفرق: أنّ الله - عز وجل - ذكر الأمرين في آيتين متتابعتين، فقال في الأولى: {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة: 95] ، وقال في الثانية: {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] ، ولو كان الإعراض هو عدم الرضا لاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر، والله تعالى أعلم ..
(1) إرشاد العقل السليم: 4/ 94، 95.