الإسلامية.
قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] .
وهذا خاصّ بمن يقيم بين أظهر المشركين من أهل النفاق، ويتّخذ من ذلك ذريعة لحفظ نفسه وماله في حال إقامته، وفي حال خروجه إلى بلاد المسلمين. ففي حال الإقامة يوافق المشركين في دينهم ومذهبهم، وفي حال خروجه للمسلمين يظهر لهم الإسلام تقية، وهذه التقية هي التي جعلت المؤمنين يختلفون في حال هؤلاء المنافقين ما بين مصدّق لهم ومكذّب، فأنكر الله تعالى هذا التميّع في الموقف منهم، وقد ظاهروا الكفّار، وأقاموا بين ظهرانيهم مع قدرتهم على الهجرة، ونهى عن إحسان الظنّ بهم واتّخاذهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فإن لم يفعلوا؛ فقد أحلّ الله دماءهم وأموالهم، وردّهم إلى أحكام أهل الشرك، وهذا معنى قوله: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} [1] ، ولهذا قال تعالى: {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 89] .
وقيل: «أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى أركسوا فيه. لما علم من
(1) ينظر: جامع البيان: 4/ 194.