الصفحة 41 من 60

المندسّة في الصفّ المسلم، ومن ذلك أنّه كان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها [1] ، حفظًا لأسرار الدولة أن يطلّع عليها أهل النفاق وغيرهم، فتصل إلى العدوّ.

المعلم السابع: مقاطعة أوكارهم ومنتدياتهم:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] ثمّ قال سبحانه وتعالى موجّهًا رسوله تجاه هذه الظاهرة: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108] إلى آخر الآيات.

فهذا المسجد الضرار بناه المنافقون في المدينة ليضاهي مسجده - صلى الله عليه وسلم - وليكون مقرًّا ووكرًا لتجمّعاتهم المشبوهة، وليحدثوا الفرقة بين المؤمنين كما نصّت على ذلك الآية الكريمة، ثمّ إنّهم جاءوا ليستغفلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطلبوا منه أن يصلّي فيه مفتتحًا له ليكتسب الشرعية بذلك، فيقبل عليه العامّة من المؤمنين من أصحاب القلوب الطاهرة، فيشكّكوهم في دين الله، ويصرفوهم عن مجالس الحقّ والإيمان في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ولهذا جاء الأمر

(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من أراد غزوة فورّى بغيرها ..: ص 598، برقم: 2947، ومسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه: ص 703، برقم: 2769 عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -. والتورية: أن يظهر غير ما يريد. قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (( والتورية أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين؛ أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد ) ) (فتح الباري: 8/ 117) ، وينظر: شرح السنّة للبغوي: 11/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت