فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الله بن أبي ما فعل، لكمال شفقته على من تعلّق بطرف من الدين، ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح، ولتألّف قومه من الخزرج لرياسته فيهم» [1] .
والمقصود أنّ جهاد المنافقين والإغلاظ عليهم لا يكون بقتلهم وقتالهم، وإنّما بما دون ذلك ممّا ذُكر.
قال تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ... [التوبة: 84] .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله: «أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يبرأ من المنافقين، وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له، لأنّهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه. وهذا حكم عامّ في كلّ من عُرف نفاقه وإن كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين» [2] .
وقد أخرج الشيخان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لمّا توفي عبد الله، جاء ابنه عبدالله بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلّي عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلّي، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، تصلّي عليه وقد نهاك ربّك أن تصلّي عليه؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنّما خيّرني الله فقال:
(1) فتح الباري: 8/ 336.
(2) تفسير القرآن العظيم: 2/ 378.